الشريف المرتضى

205

الذخيرة في علم الكلام

يصلح للزم الكلام . فان ارتكبوا في كل شخص غير مكلف لا يشعر بمنافعه الواصلة إليه مكلف أنه لا يخلو وعللوا بما حكيناه عنهم . أقدموا على عظيم . قيل لهم : فكان الأصلح لا يجب في حكمته إلا إذا علم تعالى أن كل زيادة عليه عار من المفاسد ، بل لا يحسن فعل ذلك إلا مع التعري من المفاسد ، وانما يحسن ويجب إذا كان في بعض الزيادات عليه مفسدة . فلو فرضنا أن اللّه تعالى علم في جميع من يخلقه من المكلفين أنه ينتفع بما يوصله إليه ولا مفسدة لأحد في تلك المنافع أن يسقط عنه وجوب خلق الخلق وايصال النفع إليهم ، ووجب على هذا ألا يخلق خلقا ، ويبطل قولهم : إنه لا بدّ من أن يخلق الخلق ليظهر حكمته . ويفسخ هذا الارتكاب أهل الجنة ، لان المنافع [ الواصلة ] « 1 » في كل وقت إليهم متناهية ، والزائد عليها مما ينتفعون به لا مفسدة فيه ، لأنه لا تكليف هناك ، فالمسألة لازمة في أهل الجنة ، ولا محيص عنها . وليس لهم أن يقولوا : إن أهل الآخرة وان لم يكونوا مكلفين فالقبيح يمكن أن يقع منهم . لان ذلك باطل بما دل عليه الدليل من كون أهل الآخرة كلّهم ملجئين إلى تجنب القبيح ، وسندل على ذلك فيما يأتي من الكتاب في موضعه بمشية اللّه تعالى وعونه . وليس لهم أن يدّعوا : ان زيادة الشهوات تفتقر إلى تعظيم الخلقة وزيادتها وأن ذلك ينتهي إلى أن يستهجن وينفّر النفوس عنه ، ولا يتم في أهل الجنة . وذلك أنا قد بينا أن الشهوة لا تحتاج زيادتها إلى زيادة البنية ، وانها لا تجري مجرى القدرة . ولو سلّم على فساده أنها تحتاج إلى الزيادة في البنية لما لزم

--> ( 1 ) الزيادة من م .